الشيخ محمد حسن المظفر
318
دلائل الصدق لنهج الحق
ونقل أيضا نحو ما ذكره هنا عن الثعلبي [ 1 ] . وقال الرازي في أحد وجوه نزولها : « ولمّا نزلت أخذ بيده وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللَّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وهو قول ابن عبّاس ، والبراء بن عازب ، ومحمّد بن علي » . ثمّ قال : « وأعلم أنّ هذه الروايات وإن كثرت ، إلَّا أنّ الأولى حمله على أنه آمنه من مكر اليهود والنصارى ، وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم ؛ وذلك لأنّ ما قبل هذه الآية [ بكثير ] وما بعدها بكثير ، لمّا كان كلاما مع اليهود والنصارى ، امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبيّة عمّا قبلها وما بعدها » [ 2 ] . وفيه : مع أنّه هذا اجتهاد في مقابلة النصّ ، وهو غير مقبول : إنّ سورة المائدة آخر سورة نزلت من القرآن ، كما رواه الحاكم في « المستدرك » [ 3 ] ، ورواه غيره أيضا [ 4 ] ، وكان نزولها بحجّة الوداع . ومن المعلوم أنّه حينئذ لم تكن لليهود والنصارى شوكة يخشى منها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أن يبلَّغ ما أنزل إليه ، فالمناسب أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم خاف منافقي قومه .
--> [ 1 ] منهاج الكرامة : 117 ، وانظر : تفسير الثعلبي 4 / 92 . [ 2 ] تفسير الفخر الرازي 12 / 53 . [ 3 ] المستدرك على الصحيحين 2 / 340 ح 3210 و 3211 . [ 4 ] سنن الترمذي 5 / 243 ح 3063 ، السنن الكبرى - للنسائي - 6 / 333 ح 11138 ، مسند أحمد 6 / 188 ، تفسير النسائي 1 / 427 ح 158 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 7 / 172 ، تفسير القرطبي 6 / 22 - 23 ، الدرّ المنثور 3 / 3 .